You are here

تاريخ الطابع البريدي الجزائري

تعاملا مع الوضع الطارئ عقب الاستقلال، استوجب على السلطة البريدية أن تصدر الصيغة الأولى للطابع البريدي، بحيث قامت بدمغ الأحرف الأولى من تسمية " دولة جزائرية" على الطوابع البريدية الفرنسية المتداولة آنذاك و تم شطب تسمية الجمهورية الفرنسية بخط أسود بار

 

و في الفاتح من شهر نوفمبر 1962، صنع الحدث إصدارين بريديين ، حيث تم إصدار سلسلة "أماكن" صباحا و هي تتكون من خمسة طوابع من إصدار فرنسي لكن تجسد معالم حضارية ومناطق خالدة في تاريخ الجزائر: 0.05 مجزرة خراطة، 0.25 المسجد الكبير لتلمسان، 1.00 أبواب المدية القديمة، 0.10 سد فم الغرزة، 0.95 حاسي مسعود، كما اهتمت السلطات الجزائرية باختيار المناظر الطبيعية الجزائرية بالإضافة إلى البنيات التحتية البترولية و الهدرولية لتضع عليها عبارة "جمهورية جزائرية" بحروف عربية و لاتينية.

 

إن إصدار أول طابع بريدي جزائري يحمل ألوان الجزائر المستقلة تحت عنوان " الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة الجزائرية" كان بمثابة تحدي أطلقه البريد الجزائري الذي يعد رمز السيادة الوطنية، و كان يطلق على هذا الطابع البريدي تسمية "1.9" وكانت قيمته فرنكا جديدا واحدا زيادة على الرسم الإضافي الذي قدر ب9 فرنكات جديدة تم تخصيصها استثنائيا لصالح أرامل الشهداء. ولقد كان الفاتح من شهر نوفمبر المناسبة لاحتفال مزدوج، و هذا بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة 1954، و التي احتفل بها وقتها لأول مرة ابتهاجا بالاستقلال الذي وعد به آباء الثورة المسلحة.

 

لقد تم تصميم هذا الطابع البريدي عن طريق وسائل جزائرية محضة، وطبعت منه 12825 نسخة تخليدا للثورة المجيدة التي تمثل انتماء الجزائر إلى الحضارة الإفريقية المسلمة، و تم إصدار طابع "الذكرى الثامنة لاندلاع الثورة الجزائرية" على الساعة 17.15 من يوم الفاتح من شهر نوفمبر 1962 و الفرحة تغمر عمّال البريد لولادة أول طابع بريدي جزائري محض، لكن نفذت جميع نسخ هذا الطابع التاريخي في ظرف وجيز جدا. و بهذا أعلنت الدولة الجزائرية عن هويتها الوطنية وسلامتها الإقليمية و انتمائها للقارة الأفريقية و للثقافة العربية المسلمة، مستذكرة التجربة الثورية التي عاشتها هذه الأمة مؤخرا. و توالت إصدارات الطوابع البريدية عقب ذلك التاريخ و بالتالي حقق بريد الجزائر لنفسه مكانة بين الأمم، في الواقع طلب من أكثر من ستين رساما تصميم الطوابع البريدية، من بينهم عمالقة الرسم الجزائري و المشهورين في مجال الفن التشكيلي مثل اسياخم و تمام و راسيم و علي خوجة، بحيث تمت طباعة جزء كبير من هذه الطوابع البريدية في مطبعات عالمية مشهورة عالميا. فإلى يومنا هذا قامت إدارة البريد الجزائري بإصدار 1725 طابعا بريديا أي ما يعادل 12 إصدارا في السنة ، يتضمن كل إصدار 200.000 نسخة، 2200 مغلفا يحمل الطابع البريدي و 54 ختما طوابيعيا يظهر في اليوم الأول من الإصدار بالإضافة إلى نشرية وصفية.