You are here

المفهوم القانوني للخدمة العمومية  في قطاع البريد

 

ارتبط  مفهوم الخدمة العمومية،  بنشأة الدولة كسلطة ذات سيادة وزيادة درجة تدخلها في تلبية الحاجات العامة للمجتمع، من خلال ممارسة وظائف وانشطة مختلفة،في المجال الاقتصادي والاجتماعي،بغرض زيادة رفاهية المجتمع و منه تحقيق التنمية الاقتصادية.

والخدمة العمومية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنفعة العامة، التي تستدعي التماشي مع تطور الحاجات العامة وبذلك تخضع لمجموعة من القواعد لضمان تحقيق الاهداف باعتبارها نشاط يهدف الى تحقيق منفعة عامة.تقع على كاهل الدولة عن طريق المؤسسات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية،أو عن طريق التدخل في الادارة العامة.

وتستمد الخدمة العمومية شرعيتها من المبادئ التالية :

1 - مبدأ المساواة:

 لجميع المواطنين الحق في تلقي الخدمة العمومية دون تميز و دون تقصير.

2- مبدأالاستمرارية والديمومة:

 تتميز الخدمة العمومية أنها مستمرة ولا تنتهي كونها مرتبطة بحاجات متواصلة لعموم الناس مما يتطلب من الدولة وضع الخطط التي تحافظ على استمراريتها حتى في حالة القوة القاهرة او الظروف الاستثنائية.

3- مبدأ التطور:

يجب أن تواكب الخدمة العمومية أشكال التكنولوجيا الحديثة و هذا ما نلاحظه و تسعى من أجله وزارتنا و مؤسساتها بصفة عامة ،في تقديم خدمات متطورة لتسهيل العمل للمواطن مقابل مساهمة رمزية من طرفه في تكاليف هذه الخدمات،وهذا ما أثير أخيرا في المساهمة للحصول على البطاقة الذهبية و التي عند طلبها على المواطن أن يساهم بمبلغ رمزي كاشتراك لمدة سنتين للاستفادة بهذه الخدمة الحديثة ،وهذا ما هو مدون في الموقع ضمن الشروط لأن هذه البطاقة سهلت عدة أعباء منها  عدم التنقل و ربح الوقت والسرعة في المعاملة في دفع المستحقات و سحب و تحويل الاموال عن طريق  الدفع الالكتروني و خدمات أخرى يقوم بها المواطن من مقر سكناه ،وهذه الخدمات بمقارنتها بالمساهمة التي هي حوالي 14 دج شهريا نجد أنه مبلغ رمزي لا يرقي الى ما يستفيد به المواطن  من امتيازات و خدمات.

4- المجانية النسبية:

وهي الأعمال التي يساهم فيها المواطن مع الخزينة العمومية مقابل استفادته بالخدمات العمومية .

5-الشمولية والفعالية:

يجب أن تكون الخدمة العمومية شاملة و يستفيد بها الجميع و فعالة و تحقق أهدافا إيجابية للجميع .

6- التكييف و المرونة :

لابد أن تكون الخدمة العمومية قابلة للتكيف مع الظروف والاحتياجات فإذا كانت المنفعة العامة تتطور بتطور الزمن لابد من أن تستجيب المؤسسات العمومية لتلك التغييرات الحديثة و تطور الطلب الاجتماعي.

  • أنواع الخدمات العمومية :
  1.  الخدمة الادارية:

و تتمثل في الخدمات التي تقوم بها للمواطنين و المرتبطة بأجهزة الادارة.

    2 - الخدمات الالزامية:

وهي الخدمات الاجتماعية المتعلقة بالتربية و التعليم والصحة و الامن العام إلخ........

  1. الخدمات المتعلقة بمستلزمات الحياة الضرورية:

مثل خدمة توفير المياه، الكهرباء، الصرف الصحي، توزيع الوقود وغيرها.

وهذه الخدمات منها ما هو مجاني ومنها ما هو مدفوع الأجر.

- فالخدمات التي تقدمها الجهة الرسمية كالإنارة العمومية و الأمن العام و التربية  والتعليم فهي مجانية لا تتلقى مقابله أموال من المواطنين .

- أما الخدمات التي يجب أن يدفع مقابلها أموال من المواطن بموجب الاستفادة بها مثل خدمات الهاتف، الإنارة المنزلية، الماء الشروب،إلخ.......

- أما الخدمات المدعّمة :يتحمل تكاليفها جزئيا المواطن المستفيد منها و الباقي من الخزينة العمومية مثل :السكن والمواد الاستهلاكية الأساسية إلخ........

ومن خلال ما سبق ذكره وبصفة عامة، وباعتبار التطور التكنولوجي واعتبار التجارة الإلكترونية كإحدى أهم الاستراتيجيات لترشيد الخدمة العمومية وتقريب الإدارة من المواطن والسعي للخروج من الإدارة التقليدية، لأن الإدارة الإلكترونية توفر الكثير من فرص النجاح والوضوح والدقة والسرعة في تقديم الخدمات وإنجاز المعاملات وتحسين نوعية وشكل الخدمة، لأن الاستثمار في التكنولوجيا المعلوماتية يؤدي بالضرورة إلى تقليص التكاليف وسرعة التنفيذ وجديّته، وهذا ما تسعى إليه مؤسسة البريد في إطار أحكام القانون 2000/ 03 المحدّد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.

وبريد الجزائر أنشأ بموجب المرسوم التنفيذي رقم 02/43 وجعلها مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري مكلفة بمهمة رئيسية تتمثل في توفير وأداء الخدمة العمومية وفق محورين اثنين وبأقل التكاليف وفي جميع أنحاء الوطن، وتتمثل هذه الخدمات في:

  • خدمات البريد والطرود البريدية والبريد السريع والطوابعية.
  • الخدمات البريدية المالية بجميع أصنافها. 

وهذه الخدمات وضع لها القانون رسوما يدفعها المستفيد وهي رمزية مقابل توفر هذه الخدمة في جميع مكاتب البريد التي وصلت إلى 3800 مكتب بريدي وأكثر من 20 مليون حساب بريدي جاري وبطاقم بشري أكثر من 24 ألف عاملا.

كلّ هذه الخدمات تؤدى بصفة عادية ومستمرة لجميع المواطنين.

وبالرجوع إلى القانون رقم 2000/03 نجده في مادته الأولى أنه يحدّد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ذات نوعية في ظروف موضوعية وشفافة، وبدون تمييز، في مناخ تنافسي، مع ضمان المصلحة العامة.

فالمادة 07 منه نصّت على أنه يحدد، عن طريق التنظيم، محتوى الخدمة العامة للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والتعريفات المطبقة عليها وكيفية تمويلها عند الاقتضاء من طرف الدولة وبمساهمة المتعاملين، وهذا تحت رقابة سلطة الضبط التي أنشئت بموجب هذا القانون في المادة 10 منه. على أن تنشأ  سلطة ضبط تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتخضع للمراقبة المالية للدولة.وحدّدت مهامها ضمن نصوص هذا القانون، منها أنها ’تستشار من طرف الوزير المكلف بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بإبداء الرأي في جميع القضايا المتعلقة بالبريد منها:

  • تحديد التعريفات القصوى للخدمات العامة للبريد والمواصلات.
  • اقتراح مبالغ المساهمة في تمويل التزامات الخدمة العمومية وتثبيت الأسعار القصوى الخاصة بالخدمة العمومية للبريد، بناء على استراتيجية تطوير هذا القطاع.

كجاءت عدة مراسيم لتسيير وتنظيم وتحديد مضمون الخدمة العامة للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية والتعريفات المطبقة عليها وكيفية تمويلها، بموجب المرسوم التنفيذي رقم 03/232 المؤرخ في 24 يونيو 2003.

بحيث نصت المادة 2 منه على أن الوزير المكلف بالبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية يحدد استراتيجية تنمية الخدمة العامة، في إطار السياسة القطاعية وطبقا للمخطط الوطني لتهيئة الإقليم، بعد استشارة سلطة الضبط.

كما نصّت المادة 5 من المرسوم سالف الذكر أنه يجب أن تساهم أهداف الخدمة العامة للبريد، طبقا لما تضمنته المادة 9/18 من القانون 2000/03، أساسا فيما يلي:

  • ديمومة النشاط البريدي.
  • استمرارية الخدمة العمومية.
  • تحديد تعريفة بأسعار معقولة.

وتناولت المادة السادسة بالتفصيل على ما شملته من نشاطات في مجال البريـــد.

هنا نصل إلى أن الخدمة العامة التي يقدمها قطاع البريد هي خدمة مدعّمة وليست مجانية، وما يدفعه الزبون ليس سوى نسبة ضئيلة، كمساهمة للتكاليف التي تتطلبها تلك الخدمة، زيادة على أن بريد الجزائر لا يمكنه، بأي حال من الأحوال، أن يتوقف عن أداء هذه الخدمة العمومية وفقا للتشريعات والتنظيمات المعمول بها في إطار دائم ومستمر، وبأسعار معقولة.