You are here

تطور قطاع البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال في الجزائر منذ 1962

شهدت الجزائر غداة الاستقلال تراجعا كبيرا في ميدان البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال مقارنة مع التطورات التكنولوجية الحاصلة في العالم، فباستثناء البنى التحتية التي كانت تخدم المصالح الاستعمارية والمعمرين بقي الشعب الجزائري خارج مجال التطور في العديد من القطاعات. إذ كان العجز المسجل في قطاع البريد والهاتف يعكس الحالة المزرية التي كان يعيشها الشعب، خاصة سكان القرى الذين أقصوا تماما من الشبكة البريدية والهاتفية، ولهذا سارعت الدولة الجزائرية إلى تفعيل عدة مخططات تنموية.

 

 

من 1962 إلى 2000: تحد من أجل مواصلة الخدمات و توسيع الشبكات وعصرنتها

كان وضع الخدمات البريدية سنة 1962 يتميز بضعف شبكة البريد وبتباين واضح بين المدن والقرى، ففي السنوات الأولى من الاستقلال حاولت مصالح البريد أن تواجه أوضاعا صعبة بيد عاملة قليلة وشابة إضافة الى عدم خبرتها، وكذا بوسائل مادية هشة، وعليه وجب تفعيل كل المخططات من أجل :

  •  ضمان استمرارية الخدمات مهما كلف الأمر ذلك،
  •  تضييق الهوة الموجودة بين المدن والقرى، من خلال إنشاء مؤسسات بريدية جديدة،
  •  تطوير دوائر الترحيل والتوزيع من أجل التكفل بالمناطق النائية،
  •  خلق روابط جديدة من خلال استخدام جميع وسائل النقل لضمان تبادلات منتظمة و متكررة مع كل دول العالم.

مع نهاية عام 1962 كان في حوزة الجزائر 826 مكتب بريد يشتغل على المستوى الوطني، وقد بلغت الشبكة البريدية آنذاك 3310 مؤسسة في مطلع عام 2000 أي مكتب بريد واحد لكل 9500 نسمة، وذلك بفضل تراخيص البرامج المتحصل عليها في إطار مختلف المخططات التنموية.
كما سمحت الموارد التي خصصتها الحكومة لتطوير القطاع وتوسيع هذه الشبكة بإنجاز أعمال مهمة تمثلت في ارتفاع نسبة تداول الوسائل المعلوماتية و إدماجها لاسيما تسيير الحسابات الجارية البريدية منذ عام 1974، وهكذا استفادت المكاتب البريدية الكبيرة المتواجدة في مقر الولايات من وسائل النقل التي أتاحت لها توزيع وترحيل الطرود البريدية وكذا معدات مكننة العمليات (آلات التخليص، إرسال حوالات، إجراء الحسابات...الخ). قامت الإدارة أثناء هذه الفترة بإنشاء مراكز الصكوك البريدية بوهران وقسنطينة من أجل رفع الضغط عن مركز الجزائر العاصمة وكذا الحد من آجال توجيه البريد لأصحاب الحسابات الجارية البريدية.

كانت بلادنا عشية إطلاق المخطط الثلاثي لعام 1967 تملك 04 مراكز فرز موزعة كالآتي: مركزين لفرز الرسائل، مركزين لفرز الطرود البريدية متواجدين بالجزائر العاصمة. كما تم استحداث مراكز جهوية لمعالجة الحوالات و العمليات الخاصة بالصندوق الوطني للتوفير والاحتياط في 08 نواحي من التراب الوطني بمبدأ مركز لكل ناحية. وتمكنت هذه الإنجازات من انتقال قسم الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط من 23000 حساب عام 1965 إلى 3.2 مليون حساب عام 2000، أما فيما يخص الحسابات الجارية البريدية فكانت 150000 سنة 1962 لتنتقل إلى 5.4 مليون حساب عام 2000 مع 240 مليار دينار في كشوف الحسابات. ركزت الإدارة في مجهوداتها على محورين أساسيين: توسيع شبكة التوزيع من خلال استحداث مراكز جديدة في المدن و القرى على حد سواء، حيث مكن هذا الأمر من الانتقال من 1100 مركز إلى أكثر من 3800 عام 2000، أما بالنسبة لحظيرة الصناديق البريدية فانتقل العدد من 4000 عام 1962 إلى 162000 عام 2000. من جهة أخرى تطور عدد العمال العاملين بدوام كامل في الإدارة البريدية من 2000 عامل سنة 1962 إلى 21000 عامل سنة 2000. أما فيما يخص المنافسة فقد تم فتح القطاع جزئيا للتنافس قبل إصلاحات 2000 وذلك من خلال المرسوم التشريعي الذي سمح لمؤسسة DHL للبريد السريع بإنشاء شركة ذات حق جزائري عام 1994. من ناحية الاتصالات فقد ضمت الشبكة الوطنية التي وُضعت غداة الاستقلال، 146000 جهاز يخدم 108000 مشترك، بكثافة سكانية قدرها 08 مليون ساكن، كانوا قد وزعوا على مراكز قديمة لم تكن تلب الاحتياجات العادية لتدفق الأموال، حيث كانت هذه الشبكة لا تغطي إلا جزءا صغيرا من التراب الوطني كما أن انتشارها لم يكن يلب احتياجات البلد.
فيما يتعلق بالإرسال، فكانت الجزائر تعتمد أساسا على خطوط جوية تخدم فقط المناطق الحضرية الكبرى، فالمواصلات الهاتفية الدولية لم تكن موجودة إلا مع فرنسا وتونس والمغرب.
بصفة عامة، اتسمت الخدمات المقدمة في الفترة الممتدة من 1962 إلى 1999 باعتمادها على التلكس و الهاتف فقط على مستوى الموارد البشرية كما كان تعداد مهندسي وتقنيي الاتصالات ضعيفا جدا بعد الاستقلال وعليه سارعت الدولة الى إرسال العمال للخارج من أجل تكوينهم منذ عام 1963، وشهدت الأعوام التالية إطلاق نشاطات التكوين والتحسين تزامن معها إنشاء المدرسة الوطنية لدراسات الاتصالات (ENET) بالجزائر العاصمة التي تهدف الى تكوين تقنيين وتقنيين سامين، كما تم فتح المعهد الوطني للاتصالات بمدينة وهران الذي يتم فيه تكوين تقنيين سامين ومهندسين تطبيقيين.

من سنة 2000 إلى عام 2015: إصلاحات، تحديات العولمة والتنافس

كان قطاع البريد والمواصلات يخضع إلى غاية 2000 للأمر رقم 75-89 المؤرخ في 30 ديسمبر 1975 الذي يمنح وزارة البريد والمواصلات مهمة تحديد سياسة القطاع و يعطيها دور المنظم والمتعامل. بحيث كانت الخدمات البريدية والاتصالية من صلاحيات الوزارة لا غير.
وفي عام 2000 وافقت الحكومة على إجراء إصلاحات معمقة لقطاع البريد والمواصلات من أجل مواكبة تحديات القرن 21 وضم الجزائر لمجتمع المعلومات، جاءت هذه الإصلاحات نتيجة لضرورة ضمان التنافسية والتنوع داخل الاقتصاد الجزائري بمؤسساته وكذا إعطاء الأولوية لتطوير قطاع الاتصالات الموسوم بالتنافسية والحيوية، وقد أخذت لنفسها موقعا ضمن سياق العولمة المتنامية و التحضير لانضمام الجزائر للمنظمة العالمية للتجارة وكذا التفاوض من أجل اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي.

تهدف الإستراتيجية المعدة لهذه الإصلاحات الواعدة إلى الأهداف الرئيسية، منها على وجه الخصوص:

  •  مضاعفة العروض والخدمات البريدية والهاتفية و تسهيل الدخول إلى خدمات الاتصالات لأكبر عدد ممكن من المستخدمين وخاصة المتواجدين بالمناطق الريفية.
  •  تحسين نوعية الخدمات المقدمة ومضاعفتها.
  •  ضمان استفادة سكان المناطق الريفية والأشخاص المعزولين من الخدمات البريدية و الاتصالات و كذا الإنترنت.
  •  إنشاء شبكة وطنية للاتصالات فعالة وموصولة بشبكة المعلومات.
  •  تطوير البريد والاتصالات باعتبارهما قطاعين اقتصاديين مهمين لتنمية اقتصاد تنافسي ومتفتح على العالم بحيث تشكل خدمات القطاع جزءا مهما من الناتج الفردي الخام.

و قد ركزت المحاور الكبرى للإصلاحات على :

  •  إعادة صياغة الإطار التشريعي والتنظيمي لقطاع البريد والاتصالات من أجل تثبيت هذه الإصلاحات على قاعدة صلبة و شفافة.
  •  الفصل بين الاستغلال والضبط والسياسة القطاعية من خلال تقسيم وزارة البريد والمواصلات إلى شركة للاتصالات و مؤسسة للبريد و سلطة للضبط وكذا دائرة وزارية تتكفل بسياسة قطاع البريد والاتصالات.
  •  تحرير سوق الاتصالات والبريد وفتحها أمام المنافسة المتنامية و تطوير المشاركة واستثمار الخواص في القطاع.
  •  حماية وتطوير الخدمة الشاملة على المستوى الوطني.

أما بخصوص البريد، فقد سمح الإطار القانوني الجديد الذي جاء به القانون 03-2000 المؤرخ في 05 أوت 2000 و المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والمواصلات، بإسناد نشاطات الاستغلال للمؤسسة العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري "بريد الجزائر"، التي أنشئت بموجب المرسوم التنفيذي رقم 02-43 المؤرخ في 14 جانفي 2002. كما تم تنويع الخدمات من خلال فتح باب المنافسة لبعض القطاعات لصالح المواطنين بحيث سمح هذا الانفتاح بظهور 04 متعاملين للبريد السريع من بينهم المتعامل العمومي (إي.أم.أس) و (فيديكس، أو بي أس، كرونوبوست، شومبيون بوست لبريد الجزائر) و40 متعامل بريدي ينشطون في مجال التصريح البسيط الذي يخص الإرسال الداخلي حيث يحدد الوزن وفق التنظيم. وتجدر الإشارة إلى أن مجهودات تطوير قطاع البريد و تحديثه لا يزال متواصلا بمختلف البرامج التنموية.

سمحت هذه البرامج ببلوغ الأهداف الآتية :

  •  توسيع و تحديث وعصرنة الشبكة البريدية، من خلال ضمان الخدمة البريدية الشاملة.
  •  التحويل التدريجي لكل العمليات على مستوى الشبابيك إلى العمل بالنظام الآلي.
  •  تحسين عملية تنظيم الترحيل والتوزيع الخاصة بالبريد من خلال استعمال الرمز البريدي مع احترام معيار التوجيه.
  •  إدراج الفرز التلقائي للبريد.
  •  استحداث نظام للبريد الالكتروني.
  •  تنصيب نظام نقدي في إطار عملية إصلاح وعصرنة النظام المالي الوطني و تجريد وسائل الدفع، وذلك من خلال تعميم وسائل الدفع الالكتروني، الموزعات الآلية للأوراق البنكية وكذا تقديم مجموعة من الخدمات الجديدة.

من جهة أخرى و في إطار ترقية تراثنا الطوابعي الذي يعكس التطور التاريخي والثقافي المؤسساتي و كذا الثقافي والاجتماعي، تم عام 2006 تصميم و إنجاز مختارات من الطوابع البريدية و في عام 2007 تم إعداد موسوعة ضخمة تحتوي على أكثر من 1600 طابع موزعة على 06 أحجام، وقد تم تقديم هذه التحفة الفنية في 04 لغات (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية).

 

تم بذل مجهودات معتبرة في إطار التنمية خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى غاية 2015، يمكن توضيحها في التطورات التالية:

50% من مجموع 3310 مكتب بريد يشكلون الشبكة الوطنية للبريد عام 2000، موجودة بوسط المناطق الريفية منها 350 مكتب كان مغلقا أمام السكان، كما ركزت الدولة مجهوداتها على إعادة فتح مكاتب البريد المغلقة ومواصلة تكثيف الشبكة، مما سمح بالانتقال من 3310 مكتب عام 2000 إلى 3700 مكتب سنة 2015، كما انتقل عدد مراكز الفرز في ذات الفترة من 09 مراكز إلى 11 مركز تبعا لإنشاء المركز الخاص للرسائل المتعلقة بالحسابات الجارية البريدية ومركز آخر خاص ببريد ولاية الجزائر. ولم يتغير عدد مراكز الطرود البريدية بسبب فتح المجال أمام المنافسة التي تجري حاليا بين 05 متعاملين للبريد السريع و 40 متعامل لنظام التصريح البسيط.

أما بالنسبة لحظيرة الصناديق البريدية فانتقل عددها من 162000 صندوق عام 2000 إلى 400000 صندوق في 2015، وانتقل عدد الحسابات الجارية البريدية من 5.4 مليون عام 2000 إلى 18.5 مليون سنة 2015 بكشف حساب بلغت قيمته 600 مليار دينار. وفي إطار عملية جمع شبكة الاتصالات و استخدام الانترنت تم تنصيب منصة متكونة من 1500 خط هاتفي متخصص عم 2007 لسد حاجيات مكاتب البريد. وقد تم تكملة منصة بروتوكول الانترنت هذه بمنصة رسائل بقدرة 500000 صندوق، مكنت مؤسسة بريد الجزائر من تزويد نفسها بشبكة رسائل داخلية خاصة بها.
قامت إدارة شبكة المعلومات والاتصالات السلكية واللاسلكية عام 2002 باقتناء المعدات والبرامج من اجل مراقبة وفحص و إجراء الصيانة عن بعد.

فيما يخص النقد، تم مع نهاية سنة 1999 تنصيب 110 موزع آلي للأوراق البنكية (DAB) لفائدة 100000 حامل للبطاقات المغناطيسية. ولهذا الغرض فقد تم انجاز مشروع مصرفي خاص ببريد الجزائر ودمجه في عملية إصلاح النظام المالي الوطني التي تهدف أساسا إلى عصرنة أنظمة الدفع الجماهيري وتجريد أنظمة الدفع، لذلك، تم سنة 2007 إنشاء مركز للخدمات المصرفية مما جعل عدد حاملي البطاقات الإلكترونية عام 2015 ينتقل إلى 07 ملايين مقابل 700 جهاز صرف آلي GAB.
تهيمن الخدمات المالية البريدية على سوق المدفوعات من حيث السحب والادخار مشكّلة بذلك الشبكة الأكثر كثافة و حداثة في البلاد حيث تعتمد على أنظمة المعاملات في زمنها الفعلي. بالإضافة إلى تكثيف وتحسين الشبكة البريدية، قامت مؤسسة بريد الجزائر بإنشاء مراكز مجهزة بأحدث التكنولوجيات (مركز فرز آلي وطني ودولي، مركز البريد الهجين، مركز مصرفي، مركز شخصنة بطاقات الحسابات الجارية البريدية، مركز معالجة الشكاوى الدولية ومركز الطوابعية).
وقد تمت عصرنة الوسائل من خلال:

  • تزويد المكاتب البريدية بآلات متعددة الوسائط من أجل تقديم خدمات كشف الحساب الجاري البريدي وخدمة الانترنت لسكان المناطق المعزولة.
  • تنصيب و تشغيل الموزعات الآلية للأوراق البنكية بالإضافة إلى عدّاد الأوراق المالية من أجل تحسين مردود الأعوان.
  • جعل عملية فرز الإرساليات البريدية تلقائية.
  • حوسبة مكاتب البريد من أجل تحسين عملية معالجة المعلومة التي تؤثر بشكل كبير على نوعية الخدمات المقدمة للزبائن.
  • الحصول على نظام تسيير البريد الهجين الذي يسمح باستقبال البريد من كبريات الشركات في شكل الكتروني ليتم معالجته فيما بعد وإدراجه في مسار التوجيه التقليدي.
  • عصرنة مجمل الخدمات عن طريق إدراج:
    • نظام التحويل الالكتروني للأموال (TEF)،
    • نظام الاطلاع على البيانات و التوقيعات،
    • تطبيق خاص بالصندوق الوطني للتوفير والاحتياط يسمح باجراء العمليات في الوقت الفعلي،
    • نظام متابعة البريد العالمي (IPS)،
    • تطبيق ISS/IMO الذي يأخذ بعين الاعتبار حوالات النظام العالمي،
    • نظام الدخول عن بعد للحسابات الجارية البريدية،
    • تحميل الوثائق وطباعتها.

وفيما يخص قطاع الاتصالات، تُعدُ مؤسسة اتصالات الجزائر المتعامل التاريخي و الرئيسي الذي يتكفل باستغلال الشبكات و الوسائل الأساسية لتطبيق استراتيجية إدراج تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة للجزائر، مساهمة بذلك في بناء مجتمع جزائري للمعلومات، من خلال تمكين أكبر عدد من المواطنين من التواصل.
يهدف مخطط عمل اتصالات الجزائر إلى عصرنة الشبكة و التي لا يمكنها أن تتحقّق إلا بتكثيف شبكة الألياف البصرية بهدف نشر شبكات الصوت والمعلومات على المستوى الوطني وكذا تعميم استخدام دعامة الألياف البصرية على المستوى الحضري عن طريق استبدال الكوابل النحاسية المهترئة والمكلِّفة و التي تعتبر السبب الرئيسي لسوء الخدمات المقدمة.
من أجل نقل خدمات الصوت والمعلومات، تتكون الشبكة الدولية من روابط بحرية وتحت أرضية وروابط فضائية، ونظرا لضغوطات الطلب على بروتوكول الانترنت IP التي أملتها ضرورة انتشار الانترنت والانترنت ذات التدفق العالي، تم تمديد سنة 2007 الكابل البحري آلبال2 الذي يربط الجزائر ببالما بقدرة 2.5 إلى 10 جيغابايت. أما الرابط البحري الثاني « SMW4 » الذي يربط عنابة بمرسيليا، بدوره يمنح فرصا متنوعة من حيث الحجم ونقاط النزول المحتملة المتعددة التي تسمح بتقديم عروض متنوعة متعلقة بالصوت والانترنت.
بغية تعزيز قدرات النطاق الترددي، سيتم وضع كابل ثالث بحري بقدرة 100 جيجا بايت يربط وهران بفالينسيا الإسبانية وهذا مطلع عام 2017.
من جهة أخرى وقصد تحسين أعباء كراء الروابط دوليا وتحويل نقل المكالمات الآتية الى الجزائر ضمن القنوات، ارتأت مؤسسة اتصالات الجزائر إلى إنشاء نقط حضور بأوروبا حيث كانت اول نقطة عام 2011 بمدينة مرسيليا الفرنسية. يعتبر التطور في مجال الانترنت ايجابيا على عدة مستويات، فقد صنف مؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية في تقريره عام 2009 " تقرير اقتصاد المعلومات، توجهات وافق" الجزائر ضمن الـ05 دول افريقية التي حصلت نسبة 90% من الزبائن المالكين للانترنت ذات التدفق العالي بجانب المغرب وتونس ومصر وجنوب أفريقيا، وهذا ما يُعدُ نتيجة لعدة عمليات تحيينية، تطهيرية، تنظيمية و كذا للمجهودات المبذولة من اجل تطوير وتوسيع شبكات النقل الوطنية والدولية.ذ وبالفعل في عام 2008 تم ربط الـ 1541 بلدية بشبكة الانترنت عن طريق شبكة الأدي أس أل ADSL مما أتاح للمنازل والشركات والمؤسسات التواصل عبر الانترنت. كان النطاق الترددي العالمي محدودا برابطين فقط بسعة 34 ميغا بايت لكنه تطور تدريجيا منذ عام 2004 حيث بلغت قدرته 05 جيجابايت عام 2005، و10.8 جيجابايت عام 2007 ثم 48 جيجا عام 2010 ليصل اليوم إلى 420 جيجا بايت مع تنوع الوسائل الدولية (Alpal2, SMW4) وتعدد موفري الانترنت على المستوى الدولي.
ومن ناحية الهاتف النقال، فبفضل القانون 03-2000 تم فتح السوق أمام المستثمرين الخواص من أجل التنافس على تقديم خدمة عمومية ذات جودة بسعر معقول على المستوى الوطني.
شهد سوق النقال انفجارا كبيرا بسرعة فائقة ، ففي عام 2002 نزل إلى السوق متعامل هاتفي جديد أوراسكوم تيليكوم الجزائر، لينافس المتعامل العمومي اتصالات الجزائر موبيليس وسط ترقب المستخدمين، وسرعان ما زادادت حدة التنافس عام 2004 بقدوم الوطنية للاتصالات الجزائر نجمة أوريدو حاليا، وفي عام 2001 تم تنصيب سلطة ضبط البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال كهيئة ضبط للقطاع، من أجل السهر على السير الحسن للسوق والمنافسة وكذا حماية المصلحة العامة للمستخدمين. يتشارك المتعاملين الثلاث حاليا 38 مليون مشترك بعروض مختلفة وتنافسية، ومنذ عام 2014 تم إطلاق خدمة الجيل الثالث تدريجيا لتغطي كافة التراب الوطني.